امدرمان: فائز عبدالله
حين كان الرصاص يرسم على الجدران وصوت الدانات يمزق الصمت، لم يتراجعوا. حملوا أقلامهم كما يحمل الجنود بنادقهم، وتنقلوا بين الخطر والموت لينقلوا للعالم أن الخرطوم لم تسقط. في قاعة مركز الفضاء العالمي اليوم، وقف والي الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة ليقولها صريحة الإعلاميون كانوا جزءاً أصيلاً من معركة الكرامة. جاء ذلك لدى مخاطبته ورشة "واقع الصحفيين في السودان بين الضغوطات المهنية والالتزام الأخلاقي التحديات الراهنة وآفاق الإصلاح المؤسسي بحضور رئيس مفوضية السلام البروفيسور سليمان الدبيلو ووزير الثقافة والإعلام بالولاية الأستاذ الطيب سعد الدين وعدد من قيادات الصحافة والإعلام.وحيا الوالي الصحفيين الذين بقوا في الخرطوم أيام الحرب وداروا بين المواقع ونقلوا الصورة الحية للعالم، مؤكداً أن الأقلام الوطنية والمنصات الإعلامية هي التي كسرت التضليل وصححت الصورة التي حاولت المليشيا تصديرها. وقال إن الإعلام أسهم بعد دحر المليشيا في إعادة وجه الخرطوم الحقيقي، مشيراً إلى أن وفوداً وزواراً قدموا للولاية ففوجئوا بواقع يختلف تماماً عما روجته بعض الوسائط. وأقر الوالي بأن قضايا الصحفيين المهنية والتشريعية تحتاج معالجة عاجلة، مؤكداً أن الصحافة سلطة رابعة لا يمكن تجاوزها وأن الحكومة تستفيد من نقدها المهني وملاحظاتها وأعلن استعداد حكومة الولاية لإسناد الصحفيين عبر توفير السكن ووسائل الحركة بالتنسيق مع اتحاد الصحفيين والمصارف، لافتاً إلى أن طبيعة العمل الصحفي تستدعي سرعة الوصول إلى مواقع الأحداث. من جانبه قال رئيس المفوضية القومية للسلام البروفيسور سليمان الدبيلو إن الورشة يجب أن تكون بداية جادة لإعادة بناء الإعلام وتطوير مؤسساته وتأهيل الصحفيين ليكونوا قوة مساندة للدولة والرأي العام، داعياً إلى الخروج بتوصيات عملية ترسم مستقبل الإعلام في السودان. وأكد وزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم الأستاذ الطيب سعد الدين أن تمكين الصحفي من أداء رسالته دون ضغوط يبدأ بتوفير بيئة مستقرة ووسائل عمل وتجهيزات تواكب التحول التكنولوجي. وتناقش الورشة التي تستمر يومين معاناة الصحفيين وقيود القانون والضغوط المهنية التي تواجههم، إلى جانب سبل تطوير الأداء الإعلامي والخروج بتوصيات ترفع للجهات الرسمية