متابعات: تليغراف سودان

تحلّ هذا العام الذكرى الثلاثون لمجزرة سربرنيتسا، التي اعترفت بها الأمم المتحدة رسمياً على أنّها إبادة جماعية.

وقعت المجزرة خلال الحرب البوسنية (1992–1995)، التي اندلعت بين فصائل متنازعة من صرب البوسنة، والبوشناق (المسلمين البوسنيين)، والكروات.

في يوليو/تموز 1995، أقدم مقاتلو صرب البوسنة على قتل نحو 8 آلاف رجل وفتى مسلم في بلدة سربرنيتسا، التي كانت آنذاك منطقة آمنة تحت حماية قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

ورغم مرور ثلاثة عقود، لا تزال نحو ألف جثة مجهولة الهوية بانتظار التعرّف عليها.

وفي عام 2024، اعتمدت الأمم المتحدة 11 يوليو/تموز من كل عام يوماً عالمياً لإحياء ذكرى ضحايا المجزرة

كان يعيش في بلدة سربرنيتسا حوالي 40 ألف مسلم بوسني في ذلك الوقت. وقد جاء العديد منهم من مناطق أخرى من البلاد بعدما اضطروا إلى الفرار من حملة تطهير عرقي شنّها صرب البوسنة خلال حرب البوسنة بين عامي 1992 و1995.

أُعلنت سربرنيتسا "منطقة آمنة" من قبل الأمم المتحدة عام 1993، وكُلّفت مجموعة صغيرة من قوات حفظ السلام الدولية بحمايتها من أي هجوم.

لكن في 11 يوليو/ تموز 1995، اقتحمت وحدات صرب البوسنة بقيادة الجنرال راتكو ملاديتش البلدة، وتمكنوا من السيطرة عليها وتجاوزوا قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التي لم تستطع حماية المدنيين الذين كانوا يحتمون داخلها.

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، وهي محكمة تابعة للأمم المتحدة مقرها لاهاي، أحكاماً على ما يقرب من 50 من صرب البوسنة لارتكابهم جرائم حرب في سربرنيتسا، بمن فيهم راتكو ملاديتش وزعيم صرب البوسنة رادوفان كاراديتش.

وقد حُكم على ملاديتش وكاراديتش بالسجن مدى الحياة بتهمة الإبادة الجماعية، بعدما أظهرت المحاكمة وجود تخطيط كبير سبق المجزرة.

وقال القاضي ألفونس أوري، رئيس المحكمة، قبل النطق بالحكم على ملاديتش في عام 2017:

"الجرائم المرتكبة تُعدّ من بين أبشع ما عرفته البشرية، وتشمل الإبادة الجماعية والإبادة كجريمة ضد الإنسانية".

استمعت المحكمة إلى شهادات مروّعة من شهود نجوا من المجزرة وأقارب الضحايا.

فقد دُفن بعض الرجال أحياء، وأُجبر بعض الكبار على مشاهدة قتل أطفالهم.

ودُفن العديد من ضحايا مجزرة سربرنيتسا في مقبرة بوتوتشاري القريبة، حيث تصطف آلاف شواهد القبور البيضاء البسيطة على منحدر تل محاط بالغابات.

وقد صرّح الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان قائلاً: "إن مأساة سربرنيتسا ستظل تلاحق تاريخ الأمم المتحدة إلى الأبد".