نزهة الإدريسي...تكتب..
سليمان منصور... حين يحمل الفن ذاكرة فلسطين
برحيل الفنان التشكيلي الفلسطيني الكبير سليمان منصور، صاحب اللوحة الخالدة «جمل المحامل»، ترحل قامة فنية لم تجعل من الفن مجرد مساحة للجمال، بل جعلت منه ذاكرةً وهويةً وشاهداً على قضية شعب.
في «جمل المحامل» اختزل منصور حكاية فلسطين بكل ثقلها؛ ذلك الفلسطيني الذي يحمل فوق ظهره وطناً بأكمله، ويحمل معه ذاكرة الأجداد وأحلام الأبناء، وكأن القضية أمانة تنتقل من جيل إلى جيل، بكل ما فيها من وجع ومسؤولية وإصرار على البقاء.
لقد استطاع سليمان منصور أن يقول باللون والخط ما قد تعجز عن قوله آلاف الكلمات. جسّد في عمله الإنسان الفلسطيني حاملاً أرضه وتاريخه وبيته وذاكرته، ليصبح الجسد نفسه رمزاً لوطن أثقلته النكبة، لكنه لم ينحنِ.
وهنا تتجلى عظمة الفن حين يتحول إلى وثيقة حيّة، وإلى خطاب لا تحدّه اللغة ولا تمحوه السنوات. فالفن الصادق يستطيع أن يسجل أعظم الانتصارات، لا بالسلاح، وإنما بقدرته على حفظ الذاكرة، وصون الهوية، وإبقاء القضية حيّة في وجدان الأجيال.
رحم الله سليمان منصور، الذي ترك لفلسطين وللإنسانية إرثاً فنياً يتجاوز اللوحة، ليصبح شهادةً على وطنٍ حمله أبناؤه، وما زالوا يحملونه، حتى يتحول الحلم إلى حقيقة.