الجزيرة: تليغراف سودان.
بعد أكثر من ثلاثة عقود على مذبحة سربرنتيسا توفى راتكو ملاديتش قائد قوات صرب البوسنة خلال الحرب امس 27 أغسطس 2026، والذي أدين بالإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، بسبب استهدافه المسلمين والكروات وغيرهم من غير الصرب في أنحاء البوسنة.
وُلد ملاديتش خلال الحرب العالمية الثانية، وفقد والده، الذي كان مقاتلًا في صفوف المقاومة اليوغوسلافية، ثم اتجه إلى التعليم العسكري المنظم. ومع تفكك يوغوسلافيا، انضم إلى المشروع القومي الصربي، وأصبح قائدًا عسكريًا لحملة هدفت إلى السيطرة على أراضي البوسنة بالقوة.
في مايو 1992، عُين قائدًا لجيش صرب البوسنة، مستفيدًا من أسلحة الجيش اليوغوسلافي الذي كان يتفكك ويتراجع عن البلاد. وتمكنت قواته سريعًا من السيطرة على نحو 70% من البوسنة، وحاصرت المدن وأحرقت القرى، ضمن حملة هدفت إلى طرد السكان غير الصرب.
وخلال سنوات الحرب، قادت قواته حصار سراييفو، وقصفت أحياءها وقنصت المدنيين، كما أقامت معتقلات لسكان غير صرب في المدن والقرى الخاضعة لسيطرتها.
وفي عام 1993، أعلنت الأمم المتحدة سربرنيتسا منطقة آمنة وجُرّد مقاتلوها من السلاح، وتولت قوة هولندية أممية حماية السكان المحاصرين. لكن في يوليو 1995، اقتحمت قوات ملاديتش المدينة بعد حصارها، وفصلت الرجال والفتيان عن النساء والأطفال، تمهيدًا لنقلهم إلى مواقع الإعدام.
أُدين ملاديتش بالاضطهاد والإفناء والقتل والترحيل القسري وترويع المدنيين وأخذ موظفي الأمم المتحدة رهائن، إلى جانب مسؤوليته عن إبادة سربرنيتسا، التي قُتل فيها 8300 رجل وفتى.
وُجهت إليه اتهامات الإبادة عام 1995، لكنه ظل هاربًا لمدة 16 عامًا، قبل أن يُعتقل في صربيا ويُنقل إلى لاهاي عام 2011. وفي عام 2017، حُكم عليه بالسجن المؤبد، وثُبّت الحكم نهائيًا عام 2021.
وبعد سنوات قضاها في السجن، مات راتكو ملاديتش في 27 أغسطس 2026، تاركًا وراءه سجلًا قضائيًا مرتبطًا بواحدة من أبشع جرائم الحرب والإبادة الجماعية في البوسنة.