معاوية الجاك...يكتب...
ملتقى تطوير الإعلام والدعوة (اللقيطة).
فيما يتعلق بملتقى تطوير الإعلام الذي عُقد بالخرطوم، والذي أثار لغطاً كثيفاً بسبب الدعوات التي تم توزيعها بطريقة (الخيار والفقوس) حيث تم حصرها على جماعة بعينها بطريقة تكشف سوء تقدير وقِصَر نظر من أقدم عليها، بل أصبحت هذه الدعوات (لقيطةً) بلا أب بعد تبرؤ الاتحاد منها، المهم فيما يتعلق بهذا المؤتمر، نقول إن الإعلام السوداني يحتاج إلى معجزة حتى يرقى إلى مستوى تسميته (إعلام).
فخلال سنوات الحرب الثلاث، حدثت عملية تجريف عنيفة لما يُعرف بالإعلام السوداني، حيث تاه الكثيرون عن المهنة واتجهوا إلى امتهان أشياء أخرى تحت مظلة الإعلام للأسف، وحتى على مستوى الحكومة، شهدت سنوات الحرب غياباً تاماً للجانب الاحترافي الإعلامي الحقيقي في تناول ملف الحرب، فانصرف كثير من الإعلاميين إلى الكسب الشخصي، في الوقت الذي لم تهتم فيه الحكومة بالجانب الإعلامي وتركته نهباً للاجتهادات الشخصية.
وكما ظللنا نكرر دوماً، فقد كسبت المليشيا المتمردة حرب الإعلام بنتيجة 6/صفر، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها. فقد غاب الإعلام الداعم للجيش وتشتت وأصبح كل طرف يتحرك منفرداً، والبعض يدعم وفقاً لما يعود عليه بالنفع، حتى أصبح لدينا إعلام فلان وشلة علان، وهذه كارثة بكل المقاييس.
كما تحول عدد كبير من الإعلاميين إلى سياسيين من الدرجة الأولى، وانغمسوا في السياسة حتى آذانهم، وتناسوا الإعلام تماماً.
وعلى مستوى الاتحاد العام للصحفيين السودانيين، الشريك في تنظيم ملتقى تطوير الإعلام، نقول إنه خلال سنوات الحرب أخفق إخفاقاً ذريعاً في تقديم أي فائدة حقيقية للصحفيين، ويشهد الجميع والواقع على ذلك، فقد غاب عن التواصل مع عضويته، وتوقفت الدورات التدريبية، وغاب الدور الاجتماعي الذي كان يُنتظر أن يكون أكثر فاعلية خلال سنوات الحرب، لأن كثيراً من الصحفيين كانوا في أشد الحاجة إلى السند والدعم، وظل الاتحاد منكمشاً ومتقوقعاً على نفسه حتى وصل مرحلة حصر دعوات إفطاره السنوي في شهر رمضان بالقاهرة على فئة بعينها من الصحفيين دون إشاعة الدعوة للآخرين، مما شوه صورته في نظر الكثيرين، وظل المكتب التنفيذي للاتحاد يحرص بصورة مطلقة على السفريات والمشاركات الخارجية على حساب اهتمامه بقضايا عضويته.
أما رئيسه، فقد ظل يتجول من مطار إلى مطار باسم الاتحاد، دون أن ينعكس ذلك في صورة خدمات أو دعم حقيقي للصحفيين.
لقد تجاوز الاتحاد فترته الرسمية بسنوات عديدة، إلا أنه فشل في استثمار هذه السنوات لخدمة عضويته وهذه حقيقة يجب الإعتراف بها.
وحتى في هذا الملتقى، كنا نتوقع أن تتم دعوة جميع الصحفيين والإعلاميين دون استثناء، حتى يقدموا رؤاهم وأفكارهم حول تطوير المهنة، لأن الهدف ينبغي أن يكون النهوض بالصحافة والإعلام السودانيين، لا حصر المشاركة في فئة محددة، فالانتقائية التي مارسها الاتحاد لا تتماشى وكلمة (تطوير الإعلام) ، بل تهدم الفكرة الأساسية للملتقى، وتكشف خللًا كبيراً في كيفية تعاطيه ورغبته في تطوير مهنة الإعلام، وهو يبدأ بهذه الطريقة غير الموفقة، بالتمييز بدلًا من إتاحة الفرصة للجميع.
أما فيما يتعلق بالدعوات لملتقى تطوير الإعلام، فقد سارت على نهج الانتقائية و(التكويش)، وكنا نتمنى توسيع قاعدة الدعوة لتشمل أكبر عدد من الإعلاميين والصحفيين، حتى يكون الملتقى مُعبّراً بالفعل عن مختلف الآراء والرؤى داخل الوسط الصحفي.
وكنا ننتظر من إخوتنا في الاتحاد العام للصحفيين السودانيين أن يتنازلوا ولو قليلًا عن حصر الدعوات على عضوية المكتب التنفيذي، وأن يعملوا على إشراك بقية الصحفيين والإعلاميين.
وفي الختام، نتمنى أن تأتي مخرجات الملتقى وفقًا للطموح، وأن تسهم في إعادة الهيبة والكرامة للإعلام السوداني، بعد إهدارها خلال سنوات الحرب وأن يتم تنفيذها وألا تبقى حبيسة الأدراج. ونناشد الاتحاد أن ينتبه إلى عضويته، وأن يكفّر عن أخطائه السابقة بإهمالها، وأن يتجاوز مرحلة الانتقائية والتمييز بين الإعلاميين والصحفيين، حتى نصل إلى إعلام سوداني محترم وأكثر مهنية ووحدة وقدرة على أداء الدور المطلوب منه خاصة في ظل الظرف الآني.