معاوية الجاك...يكتب...

ياسر العطا وانهيار الدولة..

والفريق أول ركن ياسر العطا، رئيس هيئة الأركان، يحدثنا عبر صحيفة الشروق المصرية، أن استمرار الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيساً للسلطة في ظل الظروف الأمنية الحالية،

قد يمتد لأربع دورات، وهذا يعني أنه سيستمر لستة عشر عاماً أخرى بخلاف السبع التي مضت، وكل ذلك تحوطاً لإنهيار الدولة السودانية.

نقول إنه ليس من المهم استمرار البرهان رئيساً لأربع دورات أو لأربعين دورة، ولكن المهم أن تكون هناك دولة حقيقية يكون رئيساً على سلطتها، فالذي يدور اليوم يؤكد أنه لا توجد دولة بالمعنى الحقيقي المتعارف عليه، بل توجد حالة من الانهيار والتردي على كافة المستويات الاقتصادية والأمنية والإنسانية.

فالآن في السودان لا يوجد إشراق بأن يوم غدٍ ربما يكون أفضل حالاً، بل الحال يزداد سوءاً على مدار ساعات اليوم، فالأمن مفقود، والاقتصاد ينهار على رأس كل ساعة، ومن الواضح أن الحكومة فشلت تماماً في السيطرة على الوضع الاقتصادي والأمني والسياسي وتأكد بأنها لا تمتلك أي رؤية لقيادة البلاد وإخراجها من هذا الإنهيار، وتستحي أن تعلن الاستسلام وتقول للناس (هاكم أمانتكم) .

وأنا أستغرب من الذين يُحمِّلون كامل إدريس، رئيس مجلس الوزراء، وحكومته، كل مسؤولية ما يحدث من فشل، فكيف ينتظر الناس نجاحاً من فاشل؟ فحالة الانهيار التي يعيشها السودان يتحمل مسؤوليتها في المقام الأول والأخير عبد الفتاح البرهان، فهو رئيس السلطة، وهو الذي عيّن كامل إدريس، كما ظللنا نكرر ذلك كثيراً،

ومنذ الأشهر الأولى لتعيينه، أكد كامل إدريس أنه أضعف رئيس وزراء في تاريخ السودان، ولكن رغم ذلك ظل البرهان يتفرج عليه لأكثر من عام، وكما ذكرنا من قبل، فكأنما الرجل يريد أن يكون كامل إدريس (درقةً) تحميه شرور النقد وتحمُّل المسؤولية.

الحقيقة التي يتهرب الكثيرون من قولها أن أن كل ما يحدث في السودان يتحمل وزره البرهان، سواء من تشريد للمواطنين، وقتل وسلب لحقوقهم، ولجوئهم إلى دول الجوار، والمعاناة القاسية التي يعيشونها أو غيرها من مآسي غياب الأمن داخل المدن وفي مقدمتها الخرطوم.

فالحرب اللعينة التي سببت كل هذا الخراب، حدثت تحت قيادة البرهان، والذي لعب دوراً كبيراً في أن تصل إلى هذه المرحلة القاسية، من خلال تمكين الدعم السريع في عهده، كما ذكرنا من قبل مراراً.

الآن وبالمعنى الحقيقي، لا توجد دولة اسمها السودان، ويجب أن نعترف بهذا حتى نواجه الواقع الأليم والمرير، فلا يعقل أن يتجاوز الدولار حاجز الثمانية آلاف جنيه، أما الجنيه المصري مقابل السوداني، فهو يزيد على رأس كل ساعة.

ونركز على الجنيه المصري مقابل السوداني لأن الغالبية الغالبة من اللاجئين السودانيين موجودون في مصر، ولو يعلم البرهان كيف يعيشون لذرف الدموع وقدّم لهم الاعتذار، وتنازل عن السلطة لغيره رأفةً بهم، فحرائر السودان يتسولن الناس في طرقات القاهرة وغيرها من المدن المصرية وبطريقةٍ كلها إهانة وإذلال، وهو مسؤولٌ أمام الله يوم القيامة عنهن، ما دام اختار أن يكون والياً عليهن وبقية الشعب، فهو راعٍ عن كل هؤلاء.

نقول لسعادة الفريق أول ركن ياسر العطا، ليس المهم أن يحكم البرهان أربع دورات أو أربعين دورة كما ذكرنا، ولكن المهم أن يؤسس لدولة محترمة تنشأ على القانون، وأن يعيش المواطن في أمن وأمان دون خوف وهو داخل داره، وأن يكون هناك اقتصاد معافى، وألا يكون هناك فساد مستشرٍ داخل الدولة.

إن حقق الفريق البرهان ذلك، فليحكم مدى الحياة، وسنكون خير عون له، ولكن ما نعيشه اليوم لا ينبئ بأن البرهان سيقوى على الاستمرار، فالشارع الذي هتف وكبَّر وهلّل له اليوم، سيخرج عليه غداً، فعاطفة الناس لن تفوى على مقاومة معاناة الحياة، فالحالة الإقتصادية وصلت إلى مرحلة خطيرة لا يمكن الصبر معها والسكوت عليها، فقد وصلت مرحلةً تفوق مآسي الحرب نفسها، ولا توجد أي رؤية واضحة لبشريات اصلاح للحكومة.

والحل يبدأ من خلال تكوين حكومة محترمة، عليها رئيس وزراء محترم وصاحب شخصية، بلا إملاءات من أي جهة، وأن تُتاح له فرصة اختيار طاقمه لتكوين حكومة رشيقة غير مترهلة كتلك التي تزيد من رهق المواطن، وأن تعمل الدولة على تأسيس علاقات خارجية استراتيجية مع دولٍ ذات تأثير.

عزيزي ياسر العطا، الحكم ليس نزهةً واسترخاء، بل هو مسؤولية أمام الله يوم لا ظل إلا ظله.