د.معاذ شرفي... يكتب...

​تشكل سيكولوجية المواطنة الفاعلة وحب الانتماء أحد أهم المحاور في علم النفس الاجتماعي والسياسي إذ تفسر كيف يتحول الفرد من مجرد مقيم في رقعة جغرافية إلى مواطن فاعل يساهم في بناء مجتمعه وحمايته.

​أولا المفهوم النفسي للمواطنة الفاعلة والانتماء

يمثل الانتماء النفسي حاجة نفسية أساسية تأتي في مرتبة متقدمة في هرم ماسلو للاحتياجات وهو يعبر عن شعور الفرد بالقبول والاندماج والارتباط الوجداني بمجتمع معين مما يمنحه شعورا بالأمان والهوية في المقابل تشكل المواطنة الفاعلة الممارسة السلوكية والتطبيقية لهذا الانتماء فهي لا تقتصر على الحقوق والواجبات القانونية بل تمتد لتشمل المشاركة الطوعية والمبادرة وتحمل المسؤولية المجتمعية تجاه القضايا العامة.

​ثانيا الأبعاد النفسية للمواطنة الفاعلة

تتكون سيكولوجية المواطنة الفاعلة من ثلاثة أبعاد رئيسية تتكامل فيما بينها. يتجلى البعد الوجداني في الشعور بالاعتزاز والفخر بالهوية الوطنية والتاريخ الثقافي إلى جانب التعاطف المجتمعي والشعور بآلام الآخرين واحتياجاتهم داخل الوطن. ويتمثل البعد المعرفي في الوعي بالحقوق والواجبات والأنظمة العامة والتفكير النقدي تجاه القضايا المجتمعية وفهم سبل التغيير الإيجابي مع إدراك العلاقة بين المصلحة الفردية والمصلحة العامة.

أما البعد السلوكي فيظهر بوضوح في المشاركة المدنية التطوعية في الأنشطة المجتمعية والخيرية واحترام القوانين وحماية الممتلكات العامة والبيئة بجانب المبادرة والإيجابية في حل المشكلات اليومية وعدم الاكتفاء بالشكوى.

​ثالثا العوامل النفسية والمجتمعية المحفزة للانتماء والمواطنة

يزداد حب الانتماء عندما يشعر الفرد بأن الوطن يوفر له الأمان والكرامة والعدالة الاجتماعية بينما يؤدي الشعور بالتهميش أو الإقصاء إلى إضعاف هذا الرابط النفسي. وتلعب الأسرة والمؤسسات التعليمية دورا محوريا في التنشئة الاجتماعية الإيجابية لغرس قيم العطاء وتدريب الأفراد على تحمل المسؤولية والمشاركة في اتخاذ القرار. كما يسهم إيمان الفرد بقدرته على إحداث تغيير إيجابي والمعروف بالفاعلية الذاتية في زيادة الدافعية للمشاركة الفاعلة عندما يشعر المواطن أن صوته مسموع ومبادراته تؤثر. وتعمل الثقافة المشتركة والفنون والتاريخ على تعزيز الذاكرة الجمعية وتماسك النسيج الاجتماعي من خلال الرصيد الجمعي والرموز الوطنية.

​رابعا معوقات المواطنة الفاعلة من منظور نفسي

تتعدد العوائق النفسية التي تقف في وجه المواطنة الفاعلة وأبرزها الاغتراب النفسي والاجتماعي المتمثل في شعور الفرد بالعزلة أو الفجوة بينه وبين مؤسسات مجتمعه مما يؤدي إلى السلبية والانسحاب. ويبرز أيضا العجز المتعلم الذي ينجم عن الاعتقاد بأن أي محاولة للإصلاح أو التغيير لن تجدي نفعا مولداً حالة من اللامبالاة. يضاف إلى ذلك خطر تقديم الانتماءات الضيقة وطغيان الانتماء القبلي أو الفئوي أو المناطقي على حساب الانتماء الوطني الجامع.