محجوب حسين يقرأ مجددا مع البرهان حواره في يوم نحره و في عيد جيشنا !!
يا سعادتك و في إستفهام صادم، هل انت عاوز تحكم؟! بنعم أو لا؟!
العتبة الأولى
يا سعادتك– طبعا بلدكم ده ما فيها صاحب السمو و المعالي- إن سؤال الأسئلة في راهن صراع الحقل العام السوداني الذي تتصدر مهامه، اشغاله و إنشغالاته عند هذه الحقبة التاريخية التي إصطلحنا عليها "الحقبة البرهانية" أو "الدولة البرهانية" – آخر منتجات السيرورة التاريخية السودانية – و بدقة متناهية و بمحددات معرفية تضرب في الحفريات هو كالآتي:-
لو إتفقنا على تعريف المرحلة التاريخية و اهم منتج تمظهراتها دولة الحرب، السؤال البطل، ما الذي يريده الجنرال البرهان إلى السودان؟
أيضا يقابله استفهام بطل آخر و هو ،
ماذا يريد السودان من البرهان؟!
ثم الى السؤال الركيزة، إنه الإستفهام الحاد، المباغت،،،
يا سعادتك أبقى "ظريف" معنا، إنت عاوز تحكم؟! بنعم أو لا؟!.
المؤكد في سياق ما تقدم لا يمكن تقديم إجابات ميتافيزيقية لاهوتية، كما لا يمكن هندسة إجابات أو سرديات جاهزة، جاءت على شكل نصوص سياسية ملتوية تلبي حاجة الظرفية السياسية أو اي ذرائعية تبريرية أخرى تطمح إلى التمويه كشأن تكنيك الخطاب السياسي اليومي اللحظوي الذي ينتهي مع نهاية أل "24" او "12" ساعة، هي عمر الصحيفة الورقية، أو حتى الإجتهاد في بناء تراكيب ملتبسة أو مبهمة لغاية تلفيقية ترمي إلى صناعة إجابات سهلة مجانية سائلة غير محكمة لأجل لبوس الإجابات القاطعة الصلبة سيما في عهد التيه الذي لازم و ما زال يلازم هذه الحقبة من التاريخ السوداني الذي يمضي في الاندحار و بسرعة تعبر عن ظاهرة مأزق أكثر من أزمة مستوطنة تحولت إلى مأزق و فرق جلي بين الإشكاليتين !!
سعادتك و انت تتناول مأزق السودان الذي وصل أعلى الهرم، هناك أهمية بالغة التعقيد و شرعة ضرورة تاريخية لابد من طرحها و هي تتعلق بالعلاقة بين هذه الجغرافيا المسماة سودانية في تضاريسها و باطن ارضها و الإنسان المتواجد فوقها و المسمى سوداني " اب شنب، حيع، حيع". هذه الجغرافيا و منذ صناعتها من قوى الكولونيالية هي في حالة صدام و إصطدام دائمين، هذا الصدام الذي يتحور، يأخذ مفاهيم و مصطلحات سياسية رخوة لغرض الشرعنة و ترتيبها لمنهاج اللحاق بمنظومة الغنائمية دون أدنى معايير قيمية، حيث هو العقل السياسي المستشري في البلاد، يأتي ذلك رغم أنها تتدثر في الغالب على شاكلة تصورات ذهنية تؤدي إلى تخيلات و من ثم تتحول إلى صراع في البنية و التشكيلة الاجتماعية و بعدها إلى صراع الإرادات المختلفة و التي تتبين في خلل بين منظومة الواقع و منظومة الفكر و محمولاتهما لتأخذ شكل الصراع بالدم، نسميه "نضالا" و الآخر "تمردا" و التمرد كظاهرة تتطلب شرط ضرورة مانع و هو الخروج عن ثوابت محل مطابقة مكتملة و تتمتع بالشرعية و المشروعية و هو الشيء الذي يفتقده العقل السوداني في معارفه و مؤسساته السياسية المختلفة التي تؤسس لمأسسة المشترك النفعي الوطني.
إن فحص هذه الثوابت لا تجد فيها ثابت موضوعي و عقلاني محل تعاقد و توافق "سوداني سوداني" بما في ذلك وحدته. المعطى الثابت محل الاتفاق يتحدد في صناعة الصراع سوداني/سوداني وفق الثنائية المتضادة المتخاصمة محل الإشتباك، حيث كل له سودانه محل المتخيل الذي يحوله الى صراع و يعززه بمسوغات التغذية الشعبوية، و في مباشرة واضحة دون أي تزييف حتى لا يقع قولنا في دائرة البطلان. نقول ان الحفر في بنية العلاقة بين أرض السودان و انسانه الذي يعيش فوقه محل جدل و مساءلات، لم تنتج اي علاقة على مدى ما يؤرخ له بالتاريخ الحديث، حيث ينتهي الأمر إلى البحث راهنا عن أهلية صالحة تجمع بين السواد الذي يمشي فوق الارض و ما تحت أرضه، ازمة الإنسان و الفضاء العام السوداني ،،،،،،،،، يتبع